السيد محمد الصدر

84

ما وراء الفقه

واختصار الكلام فيها موضوعا وحكما : أما موضوعا ، فقد يقع السؤال عن حدود هذه الولاية ، فإن القدر المتيقن منها ، هو وجود مؤسسة معينة فاقدة للولي كمسجد مثلا ، فاعتبار الحسبة يكون الفقيه عليه وليا . وأما إيجاد مثل ذلك مع اقتضاء المصلحة العامة له . فهل تشمله هذه الولاية أم لا . كما قد يقع السؤال : في أن المؤسسات كالأوقاف ، أو المساجد التي فيها ولاية ضعيفة أو ناقصة أو مؤجلة ، ونحو ذلك هل يكون للفقيه حق التصرف فيها بالرغم من وجود الولاية فيها لمجرد ضعفها أو نقصها ، ليكمل ذلك النقص ويقوى ذلك الضعيف ، ولا يكون ذلك إلا مع اقتضاء المصلحة العامة له . والجواب على أمثال هذه الأسئلة إنما يكون إثباتا ونفيا ، باعتبار الدليل وشموله أو عدمه في ذلك ، كما ستأتي الإشارة إليه . وأما الحديث عن ذلك حكما : فإنه لا شك أن إنجاز ودعم المصلحة العامة في المجتمع المسلم مطلوبة شرعا وجوبا أحيانا واستحبابا أحيانا ، ومعه تكون مقدماته مطلوبة أيضا ، والقيام بكل المعاملات التي تتعلق به مطلوب أيضا ، ومن هنا تكون الأحكام الوضعية كالملكية والإجارة ونحوها ثابتة بالدلالة الالتزامية لهذا الإطلاق . والمهم الآن التساؤل عمن يقوم بذلك ، وجوابه ، أننا بعد أن نعرف المطلوبية الشرعية لذلك ، نعرف أن ذلك يكون عادة بنحو الواجب الكفائي على كل مستطيع من المسلمين ، فإذا قام به بعضهم سقط عن الباقين وإلا كان ثابتا في ذمتهم أجمعين وهم يعاقبون على تركه إن كان واجبا . وهذا الدليل يسوقنا إلى أن القائم بالحسبة إنما هو القادر عليها من المسلمين أو ما يشبه فكرة ( عدول المؤمنين ) التي أشرنا إليها فيما سبق . غير أنهم بجميع أفرادهم لا يكونون قادرين ، وإنما يكون بعضهم قادرا فيتعين التكليف فيهم .